محمد بن زكريا الرازي
291
الحاوي في الطب
ما يمنع القيء وسخن معدته وقدميه ، ولا يتحرك فإن المشي بعد الدواء على المكان يجذب قيئا وألما في فم المعدة وسدرا ، فإذا سكنت النفس ولم تجشأ فحينئذ يتحرك قليلا قليلا فإن ذلك أبلغ في حركة الدواء من المشي بسرعة ، وإذا بدأ الإسهال فليضطجع ولينم « 1 » فإن هذا التدبير يكثر الإسهال ويتجرع ماء حارا في الوقت بعد الوقت فإنه يقمع الحدة ويدرّ البول فإن أبطأ الإسهال فليتجرع شراب العسل أو ماء قد أديف فيه نطرون والأجود أن يحتمل فتيلة . وقال : الذين يتقيؤون بعسر ومشقة قد تعرض لهم آفات كثيرة فلذلك يجب أن يسهل لهم القيء فإن القيء يستفرغ البدن قال : وينبغي أن يغسل الفم والوجه بعد القيء بخل ممزوج بماء فإنه يذهب الثقل العارض في الرأس عن القيء . « جوامع أغلوقن » : متى احتجت أن تستفرغ المحموم بالإسهال فانظر أوّلا : هل ذلك الخلط غليظ أم رقيق أم سهل الخروج قليل اللزوجة أم على خلاف ذلك ؟ وأن المرض لم يكن سببه إلا تخما كثيرة أو تناول أغذية كثيرة وحدث بسببها انتفاخ الجنبين وتمددهما وحرارة الحمى وورم في الأحشاء وأن الطرق والمجاري التي يجري فيها الخلط منتفخة . لي : أما التخمة فالإسهال نعم الدواء لها ، وأما سائر ما يحدر فتحتاج إليه . « جوامع أغلوقن » : إذا عسر القيء فسخن المعدة واليدين والرجلين ، فإن المعدة إذا سخنت حدث بها غثيان . واليدان والرجلان متى سخنت سخنت معها المعدة وإذا بردت بردت . قسطا في « كتابه في الدم » : يحدث عن كثرة إخراج الدم في الجسم لغير حاجة ضعف وسقوط قوة آلات الهضم ، وربما تبع ذلك سكتة وفالج واستسقاء . قال : والغثي يعرض من حجامة الساق أكثر ما يعرض من الفصد . قال : ومن أفرط في كثرة إخراج الدم قصر عمره ، ويجب أن يتلاقى ذلك بالغذاء الحلو والطيب وشرب ماء اللحم المعمول بالشراب وقشور الأترج والسفرجل ودواء المسك ونحوه مما يقوي حرارة القلب كالمثرود يطوس والترياق . من كتاب حنين ، في « تدبير الأسنان واللثة » : قال : وأما القيء فإن الأصحاء يحتاجون إليه لتنقية معدهم من البلغم الذي يجتمع فيها ، وذلك أن الأمعاء تنقى بالمرار الذي ينصّب إليها كل يوم من المجرى العظيم ، وأما المعدة فليس ينصبّ إليها من المرار بقدر ما يحتاج إليه لتنقية البلغم المتولد فيها ، وذلك لأنه لا يجب أن يكون ذلك لأنه كان يعرض لها من ذلك كرب وغثي فلذلك وكلت إلى الطبيب لينقيها بلطف اللّه ، إذ كان ذلك مكتفيا بالقيء ، والأغذية يمكن فيها أن تنقي المعدة ، لكنه لا بدّ إن أكثر منها أن يتولد في العروق منها دم حريف رديء فلذلك تنقيتها بالقيء أصلح من إدمان الأغذية الحريفة ، وكذلك ينقيها إن استعمل القيء بعد أكل الحريفة لتكون الحريفة تقطع أو تجلو ذلك الخلط وتخرجه بالقيء
--> ( 1 ) في الأصل : لينام .